تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
69
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
انحفاظ النظام فيها عدل ، وهو حسَن بحكم العقلاء وبنائهم ، وبما أنّ الشارع لم يردع عن هذا البناء - حيث إنّه رئيس العقلاء - يكون ذلك ممضى من قبله أيضاً . وقد استدلّ أصحاب هذا الاتجاه على حجّية القطع بأنّ العمل به عدل ومخالفته ظلم ، قال المحقّق الأصفهاني : « إنّ استحقاق العقاب ليس من الآثار القهرية واللوازم الذاتية لمخالفة التكليف المعلوم قطعاً ، بل من اللوازم الجعلية من العقلاء ؛ لما سيأتي عمّا قريب - إن شاء الله تعالى - أن حكم العقل باستحقاق العقاب ليس مما اقتضاه البرهان ، وقضيته غير داخلة في القضايا الضرورية البرهانية بل داخلة في القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء لعموم مصالحها ، ومخالفة أمر المولى هتك لحرمته وهو ظلم عليه ، والظلم قبيح أي مما يوجب الذمّ والعقاب عند العقلاء ، فدخل القطع في استحقاق العقوبة على المخالفة الداخلة تحت عنوان الظلم بنحو الشرطية ، جعلي عقلائي ، لا ذاتي قهري كسائر الأسباب الواقعية والآثار القهرية » « 1 » . وقد أورد السيد الخوئي قدس سره على هذا القول إيرادين حيث قال : « أولا : إنّ حجّية القطع ولزوم الحركة على طبقه كانت ثابتة في زمان لم يكن فيه إلا بشر واحد ، فلم يكن فيه عقلاء ليتحقّق البناء منهم ، ولم يكن نوع ليكون العمل بالقطع لحفظه . وثانيا : إنّ الأوامر الشرعية ليست بتمامها دخيلة في حفظ النظام ، فإن أحكام الحدود والقصاص وإن كانت كذلك ، والواجبات المالية وإن أمكنت أن تكون كذلك ، إلا أن جلًّا من العبادات - كوجوب الصلاة التي هي عمود الدين - لا ربط لها بحفظ النظام أصلًا » « 2 » .
--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني ، تحقيق أحمد أحمدي أمير كلائي ، انتشارات سيد الشهداء ، قم ، 1374 ه - : ج 2 ، ص 35 ( 2 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : 2 ج ص 16 .